عبد العزيز كعكي

337

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

المصري » و « الباب الشامي » بالحجر الغشيم أمرهم ببناء « الباب الشامي الكبير » بالحجر المنحوت ، ثم بعد مدة يسيرة بعد الشروع في البناء حصل بين الناظر السيد الرفاعي المذكور وبين محمود جلبي الأمير المذكور شأن عظيم ، ثم انتقل محمود جلبي المذكور إلى - رحمة الله تعالى - في سابع عشر رمضان المعظم قدره سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ودفن ببقيع الغرقد ، ثم إن الناظر المذكور أشرف على العمارة الشريفة بنفسه خصوصا الباب الشامي الكبير والصغير ثم انتقل إلى - رحمة الله تعالى - في عشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وتسعمائة توجه غالب المعمارية للحج إلى بيت الله الحرام ، واستمرت العمارة بطالة ، وكان من قضاء الله وقدره أن مولانا الباشا المذكور عين عوض الزيني محمود جلبي المذكور بسبب مكاتبات السيد الرفاعي فيه أمينا على العمارة الشريفة ، وكاتب الأمين هو الجانب الزيني مصطفى جلبي أحد سباهين الدولة العادلة العثمانية ، والكاتب هو الزيني نصوح أحد الأعيان من العساكر العثمانية بالطور ، ووصل بصحبتهم أيضا مهندس على العمارة كلها من طايفة الأروام يسمى مصطفى خليفة ، فوصلوا جميعا من البحر إلى المدينة المنورة عن صفر الخير سنة أربعين وتسعمائة ، ولما وصل إلى مولانا الباشا المذكور خبر وفاة السيد الرفاعي شيخ الحرم الشريف ، برز أمره الكريم الزيني إلى مصطفى جلبي الأمير المذكور بأن يضبط معلقات شيخ الحرم الشريف ، ويباشر المنصب المنيف ، إلى أن يرد من الأبواب الشريفة الخندكارية ما يعتمد عليه ، فاستمر الزيني مصطفى جلبي المذكور مع الكاتب نصوح والمباشر المذكور ، والمهندس المذكور بخدمة سور المدينة المنورة ، فشرع في أعمال هدم الجدار القبلي منه إلى الأساس لكنه لم ينقض أساسه ، وبناه بالحجر إلى أعاليه وجعل عليه الشراريف الموجودة الآن ، واستمر في بناء الجدار القبلي ، ثم إن نصوح الزيني الكاتب المذكور انتقل إلى رحمة الله تعالى في سلخ ذي الحجة الحرام سنة أربعين وتسعمائة ، ثم وصل في العام المذكور من البحر إلى مكة المشرفة مولاي المقر الكريم العالي المولوي الدخري عين الأماثل والأوان فخر الأماجد والأعيان المتحصن بعناية الملك المعبود الزيني محمود جلبي متوليا لمشيخة الحرم الشريف ، وناظرا على العمارة السلطانية ، فوصل إلى المدينة المنورة غرة سنة إحدى وأربعين وتسعمائة ، وباشر خدمة الحجرة الشريفة وقام بالنظر على العمارة المنيفة كما ينبغي ، واستمر المهندس مصطفى خليفة المذكور قائما بهندسة البناء المذكور ، من الركن الغربي من جهة القبلة إلى « الباب الشرقي » « باب بقيع الغرقد » وطول ذلك سبعمائة ذراع بذراع العمل ، ثم انتقل المهندس المذكور إلى - رحمة الله تعالى - ، وكان لما